السبت، 7 يونيو، 2014

فرص أمام Google لتطوير منصة Blogger

أنا أعلم أنه كان من المفترض أن يكون هذا المقال تكملة للمقالين السابقين عن أزمة “نزف القلب heartbleed” التي تم اكتشافها مؤخراً في مكتبة OpenSSL مفتوحة المصدر، و لكن بما أن الأمر استغرق بالفعل مقالين سابقين، و بما أنه سيطول بعض الشيء و سأكتب عنه ما لا يقل عن مقالين آخرين، فقد رأيتُ أن أجعل بين تلك المقالات ذات الموضوع الواحد مقالاً يتحدث عن أمر مختلف؛ ليكسر حدة الملل و يجعلنا قادرين علي الاستفاضة في الحديث عن الدروس المستفادة من أزمة نزف القلب بدون كثير من التثاؤب و مغالبة النعاس.

كانت (و لا تزال) لدي قناعة شديدة بأن هناك إهمال متعمد من جانب google لتطوير منصة التدوين الخاصة بها “blogger”، بحيث أنه لا تقوم بإضافة الجديد من الميزات إليها إلا في النادر، و ذلك علي العكس من منتجها المُدلَّل “+google” الذي تقوم بشكل دوري بزيادة إمكانياته و إضافة الجديد من الميزات إليه، و تجد القائمين علي google يستعرضون تلك الميزات الجديدة في افتتاحية المؤتمر السنوي الذي تقيمه الشركة “google I/O”، بينما blogger يتم التعامل معه بنفس تعامل زوجة الأب الشريرة القاسية مع سندريللا !.
و لذلك أكتب هذه المجموعة الصغيرة من الفرص التطويرية التي أري أنه يمكن لـgoogle أن تقوم بإضافتها لمنصة blogger حتي تصير أفضل و أقوي، إثباتاً لمبدأ أنه ليس هناك برنامج يصل إلي الكمال مطلقاً مهما كان مستواه قويا، و كإثبات عملي أن google بالفعل تُهدِر الكثير من الفرص في blogger لجعلها أقوي و أكثر احترافية و سهولة. و ربما يكون بعض هذه الميزات موجود بالفعل في blogger و لكني لا أعلم بوجوده، فأرجو تنبيهي في التعليقات إن وقع هذا بالفعل.
و الفرص التي أراها كما يلي:
  • عمل صفحات للحالات الخاصة، مثلاً عند الرغبة في صيانة المدونة (عن طريق تغيير القالب كلياً أو مجرد إضافة بعض التأثيرات بالـjavascript) مع إبقاء رابطها مُتاحاً للجميع، فإننا حينها سنحتاج لشاشة تخبر الزائر أن المدونة قيد الصيانة الآن، صحيح أنه يمكن التحايل علي هذا بتغيير رابط المدونة إلي رابط آخر و جعلها مخفية، ثم إعطاء رابطها الأصلي لمدونة أخري بها ذلك التنبيه علي الخضوع للصيانة (أو قد يكون هناك تحايل أيسر لفعل نفس الشيء)، و لكن يمكن تلافي كل تلك الالتفافات بإضافة هذه الخاصية إلي blogger مباشرة و بشكل واضح، بدلاً من الاعتماد علي مهارة المدون في التحايل للوصول إلي ما يريد، و هكذا يستطيع المدون إنهاء الصيانة بسرعة ليعود للتركيز علي التدوين الذي هو الهدف الأصلي من وراء كل تلك الحكاية.
  • جعل المدونات أكثر تفاعلية مثل مواقع التواصل الاجتماعي، و ذلك مثل عدم الحاجة لإعادة تحميل الصفحة لرؤية التعليقات الجديدة، و وجود نافذة للتحرير السريع يمكن من خلالها كتابة تدوينات سريعة، بدون الحاجة لفتح صفحة خاصة بالمحرر المتقدم عند عدم الحاجة لكل الخصائص التي يوفرها، و يمكن في هذه الحالة أن يضع الكاتب مجموعة من الإعدادات بحيث تكون هي الإعدادات الافتراضية التي تطبق علي المحتوي المكتوب في التدوينة السريعة، و هكذا تزول الحاجة لوجود أزرار الإعدادات كثيرة العدد التي تكون موجودة في نافذة التحرير الكاملة. أو يمكن جعل تلك الأزرار موجودةً في قائمة منسدلة popup menu يمكن الوصول إليها عبر تظليل النص ثم ضغط زر الفأرة الأيمن فوقه و اختيار التأثير الذي نرغب في تطبيقه.
  • نظام مشاركة أكثر قوة بحيث يُتيح للقارئ مشاركة المحتوي علي أشهر الشبكات الاجتماعية و منصات التدوين المختلفة، و هذا أمر في غاية اليسر و البساطة و تقوم به google علي نطاقٍ بسيط عن طريق الأزرار الصغيرة التي يمكن إدراجها تلقائياً في قالب المدونات:


    و لكن كما ترون فإن هذه الأزار صغيرة الحجم بما يُغري بعدم الاعتماد عليها؛ ففي الغالب لا يُلاحظها القارئ من الأصل، و حتي إن لاحظها فهي لا تدفعه للمشاركة كما تفعل الأزرار الكبيرة التي يمكن إضافتها من خلال أكواد خارجية (مثل أكواد خدمة sharethis):

  • تنبيهات +google لمدونات blogger، حيث يمكن أن يتم عمل تنبيه للمدون الذي له حساب علي شبكة +google إذا ما كان هناك تعليق جديد مثلاً علي إحدي تدويناته، أو كان هناك مشاركة لإحداهن علي شبكة +google ذاتها. مع إعطائه القدرة علي إيقاف مثل هذه الإشعارات متي ما أراد.
  • نظام تعليقات أكثر قوة و مستقل عن +google بحيث يُتيح للمدون إمكانيات أنظمة التعليقات القوية مثل Disqus، و لكن بدون الحاجة للتسجيل في تلك الخدمات الخارجية، و بدون الاضطرار للتنسيق بينها و بين منصة blogger (حتي لا تفقد التعليقات إن أنت غيَّرْتَ رابط مدونتك، أو حتي كرهتَ النظام الخارجي و رغبتَ في التخلي عنه لأي سببٍ من الأسباب). صحيح أن خدمة Disqus قوية و سهلة، و لكن لماذا لا توفر google حلاً داخلياً احترافياً مشابهاً لـblogger مع العلم أن عندها الخبرة المتمثلة في فريق +google الذي قام بهذه المهمة بالفعل في شبكتها الاجتماعية المدللة ؟!
  • بناء برامج لمختلف أنظمة التشغيل تعمل كعملاء clients لحسابات المُدونين، بحيث يكون المُدون قادراً علي كتابة التدوينات و تنسيقها ثم نشرها في مواعيد معينة و بشروط معينة. و كذلك تقوم هذه البرامج بإعطاء المدون إشعارات notifications عن الأمور التي تهمه بخصوص مدوناته المختلفة، مثل وجود تعليقات جديدة أو الحاجة لمراجعة تعليق معين و ما شابه من أمور. صحيح أن هناك برامج لـandroid و iOS (من معرفتي بـgoogle لا أظن أن فيهن الخصائص التي أرغب فيها و التي شرحتُها من قبل) إلا أنه ليس هناك برنامج للـwindows (سواء برنامج سطح مكتب عادية، أو لواجهة الـmodern UI – المشهورة بواجهة الـmetro-).
 
 
هذه ست اقتراحات يستطيع أي مجموعة من مطوري google تنفيذها و تستحق أن يُبذل لأجلها الجهد و الوقت، و بإمكانها أن تجعل المنصة أكثر وداً مع المدونين الذين يفضلونها علي غيرها. و لكن ظني أن google تمهد لقتل blogger كما هو الحال مع الشركات الضخمة التي تتشعب منتجاتها لدرجة تجعلها تنفق المال و الجهد علي أمور لا تخدم أهدافها الرئيسة، و بالتالي نري في كل فترة أن شركة تقنية ضخمة تقوم بقتل كثير من المنتجات التي تعتبرها عالة عليها، و انظروا إن أحببتم إلي المنتجات التي قامت yahoo و google بالتخلص منها منتجاً تلو الآخر للتركيز علي الأمور الأكثر أهمية.
 
و رغم أني أري أنه من حق الشركات فعل ذلك لحماية نفسها من السقوط (خاصة و أن سقوط الذين علي القمة يكون طاحناً للعظام)، و لكني أري كذلك أنه لم يكن من حقهم تزيين أمثال تلك الخدمات في أعيننا دون التخطيط الجيد لدعمها في المستقبل، ففي النهاية فإن الانتشار المبالغ فيه في الخدمات التي تقدمها الشركة ينجم عنه مسؤوليات ضخمة لرعاية مستخدمي تلك الخدمات، و الذين يعتمدون عليها اعتماداً تاماً، و هو الأمر الذي يجب علي الشركات أن تراعيه بجانب حسابات المكسب و الخسارة الماديين، علي الأقل حتي يستمر الناس في استخدام منتجاتهم الأخري بدون القلق من قتلها بدورها علي حين غرة.
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق